الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

0

الاتفاقيات الدولية (يمكنك تنزيل نسختك الرقمية)

من بين 9 اتفاقيات دولية و9 بروتوكولات اختيارية تتبع هذه الاتفاقيات، وقعت عمان فقط 4 اتفاقيات دولية وبروتوكولين اثنين، وهي كالآتي:
– اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة.
– اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
– اتفاقية حقوق الطفل.
– اتفاقية القضاء على أشكال التمييز العنصري كافَّة.
– البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
– البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي إنتاج المواد الإباحية.

رفضت عمان توقيع عدد من الاتفاقيات والعهود أو التصديق عليها، وأهمها:
– اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
– الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
– الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (وافقت على توقيعه في 2015 ولكن لم يحدث أي شيء حتى الآن).
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

جميع الاتفاقيات التي رفضت عمان توقيعها تضمن للفرد حقه في العمل، والمشاركة السياسية، وحمايته من أي اعتقال غير قانوني أو إخفاء قسري. كما تتيح للفرد أو الجماعات إنشاء الأحزاب والجمعيات الثقافية والسياسية، وحرية التجمع والتظاهر السلمي، وحرية المعتقد والنشر. وأغلب هذه الحقوق تعتبر “جريمة” في عمان حسب قانون الجزاء (العقوبات) ويُعاقَب عليها بالسجن والغرامة.
وبالرغم من العقبات الإجرائية التي تضعها السلطات الأمنية المسؤولة في عُمان أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات والبروتوكولات، بدأت أنظار المنظمات الحقوقية العالمية، إضافة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تكشف الخروق الجسيمة للأنشطة الحقوقية غير المنضوية تحت جناح الحكومة. على سبيل المثال وجَّه ماينا كياي مقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية التجمع السلمي انتقادات حادة إلى القمع الذي تمارسه عمان على الناشطين الحقوقيين، وذلك على إثر زيارته عمان خلال الفترة من ٨ إلى ١٣ من سبتمبر ٢٠١٤. واعتبر ماينا كياي أن حرية التجمع السلمي في عُمان لا وجود لها على أرض الواقع، مستشهداً برد فعل السلطات الأمنية ضد المواطنين المحتجين والناشطين المنتقدين ابتداء من اعتقالات عام ٢٠١١ فصاعداً، حيث إن الانتهاكات في اطِّراد وقد تكللت بملاحظة المقرر الخاص بحرية التجمع السلمي نفسه صعوبة لقائه الناشطين العُمانيين في مسقط. فضلًا عن ذلك، لم يفت كياي ملاحظة أن المسؤولين العُمانيين يدحضون ممارساتهم القمعية بحديثهم إليه عن ضرورة المحافظة على السلام والأمن في البلاد.
إن المتابع لاحترام عمان الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان إجمالاً، يرى بوضوح أنها عقب امتداد موجة الربيع العربي نحوها سلكت نهجاً علنيّاً في انتهاكاتها الصارخة، فبعد أن كان العالم الخارجي يحسب أنها تحمي القوانين والاتفاقيات الدولية، وبينما كان تحكمها في نشر المعلومات عما يحدث في الداخل يخضع بصورة كاملة لوسائل الإعلام المحلية، فضحت شبكة الإنترنت الجرائم الرسمية المسكوت عنها في حق المواطنين والسكان، وتدرج هذا الفضح بداية من أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين كان عدد الناشطين قليلاً، ليبلغ ذروته باندلاع الاحتجاجات المعارضة في ٢٠١١ حتى الآن، ويرسم الصورة الحقيقية لما يعانيه كل مواطن يؤشر على مكامن الخلل.
وفي المحاكم العمانية، وبرغم توقيع عمان اتفاقية منع أشكال التمييز كافة ضد المرأة (سيداو)، يواجه عدد كبير من النساء انتهاك حقوقهن علناً ومع سبق الإصرار والترصد، وذلك عن طريق القضاة أنفسهم. إن حضور جلسات دعاوى الطلاق التي ترفعها الزوجات المتضررات من أزواجهن بأشكال وممارسات عديدة، توضح إلى أي درجة بلغ تعسف السلطات القضائية في محاربة حقوق المرأة بل وتعمد إهانتها، فعدد غير قليل من القضاة لا يكترثون حتى بسماع شكوى المرأة في قاعة المحكمة، وبذريعة الإصلاح والحفاظ على الأسرة يصرخون في وجوههن ويمنعوهن من الإدلاء بمعاناتهن ويحكمون لصالح الزوج. وهذا انتهاك ليس لاتفاقية منع التمييز ضد المرأة فحسب بل لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (لم تصادق عمان عليها)، إذ إن القضاء يُعاقب النساء على مطالبتهن بالطلاق ويهينهن ويمنح الحق للأزواج لتعذيب زوجاتهم جسدياً ونفسياً واقتصاديّاً وبضروب شتى من ضروب التمييز والانتهاك والاحتقار.
اتفاقية القضاء على أشكال التمييز العنصري كافَّة أيضًا تشهد المحاكم العمانية انتهاكها المنهجي. ونظراً إلى ما تكتنفه قضايا التمييز هذه من حساسيات اجتماعية عادة، ناهيك عن خوف الأطراف الممارس عليها التمييز، ولافتقار الناشطين إلى إحصائيات وموافقات المتضررين، فإن القضاء العماني يتمادى في إصدار الأحكام العنصرية في قضايا الزواج خصوصاً.
وبدلاً من أن تسعى عمان إلى محو سجلها الفاضح في الانتهاكات، يرى المركز والمراقبون أنها تقوم بمنهجتها بواسطة تدريب عناصرها الأمنية، (سواء أولئك العاملون في أجهزتها الأمنية أم العاملون في وزاراتها ومؤسساتها المختلفة، مثل وزارة التنمية الاجتماعية)، تدريبهم على حقوق الإنسان بإلحاقهم سراً أو علناً، أفراداً أو مؤسسات، بدورات حقوقية في مقار منظمات حقوق الإنسان في الدول العربية! وذلك كي يتمكنوا من الدفاع عن قمع الحريات على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الاستعراض الدوري الشامل في الأمم المتحدة.
وبناء على المعطيات الفعلية في الواقع، يرى المركز أن عمان ليست بيئة مرحبة بالحريات وتنفيذ الاتفاقيات الدولية، سواء التي وقعتها أم التي لم توقعها بعد، فالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحقوق العمال والمهاجرين كلها منتهَكة، والناشطون يتعرضون للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والحريات مقموعة أمنياً وقضائياً. والأنكى من ذلك أن عمان تواصل قلب الحقائق وتعتبر المنتقدين والناشطين مذنبين، وبصيغ مختلفة، رسمية أو شخصية، تحاول إخافتهم وتهدد اللاجئين في الخارج منهم بالانتقام من خلال “الاتفاقيات الدولية” (أي التي وقعتها مع دول أخرى وليس الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان!)، بما في ذلك اتفاقيات تسليم المجرمين!!!

فهل تعتقد أن عمان ستوقع الاتفاقيات التي رفضت توقيعها حتى الآن، وتوفر بيئة مناسبة لتطبيقها؟

شارك: