إنصاف المرأة وإنفاذ اتفاقية سيداو – أحمد المخيني

    0

    أحمد بن علي بن محمد المخيني*

    نوفمبر 2017م

     قراءة خاطفة حول التحديات السياساتية الكلية التي تواجه إنصاف المرأة وإنفاذ اتفاقية سيداو والتشريعات الوطنية

    مقدمة

    تهدف هذه القراءة الخاطفة إلى توضيح بعض التحديات السياساتية الكلية التي قد تعيق من إنصاف المرأة على أرض الواقع، والتي قد تحد من فعالية إنفاذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (“سيداو”) والتشريعات الوطنية التي سعت في مجملها إلى منح المرأة فرصا مكافئة للرجل، تفعيلا للمادة 17 من النظام الأساسي للدولة.

    وإنصاف المرأة هنا يقصد به تمتعها بجودة الحياة على أسس متكافئة مع الرجل في المجتمع، وتكافؤها في الحقوق كما الواجبات والمسؤوليات، على جميع المستويات وبما يكفل تمتعها بحقوق المواطنة السياسية والمدنية والاقتصادية. لن تقدم هذه القراءة تحليلا وصفيا لوضع المرأة الإحصائي في السلطنة، فهذا قد أشبع بحثا وتوصيفا.

    وبدون الإخلال بما جاء أعلاه، فيسود رأي ظاهر في الخطاب العام بأن هناك فجوة تتسع بونا بين التشريعات الوطنية وتوجيهات صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم من جهة، وبين ما يحدث على أرض الواقع من تفسير وإنفاذ، مما يدعو إلى إبراز هذه الفجوات، وضرورة ردمها من خلال إيجاد آليات تضمن حكم القانون وسيادة النظام الأساسي للدولة.

    ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه القراءة الخاطفة لا تسعى إلى صياغة خطط عمل أو تدخلات بعينها؛ فهذه ينبغي أن يتم التوصل إليها عبر آليات التوافق الوطني والتخطيط القائم على نهج حقوق الإنسان (المعروف اختصارا بالحروف HRBA)، ولكنها تسعى إلى إبراز بعض التحديات السياساتية لإثراء العمل الوطني وتجويد المناقشات الموجهة لترجمة الدعم السياسي التي تحظى به المرأة في سلطنة عمان من قبل صاحب الجلالة السلطان المعظم، كما تسعى إلى إثراء النقاش المتوقع بروزه إبان مناقشة التقريرين الوطنيين الثاني والثالث للسلطنة بشأن الوضع التنفيذي لاتفاقية سيداو.

    تنقسم هذه القراءة الخاطفة إلى ثلاثة أجزاء موجزة؛ يتناول الأول منها الإطار الدستوري والقانوني والمفاهيمي الذي استندت عليه، ويتاول الثاني منها بعض أو أبرز التحديات السياساتية الكلية التي تعد جذورا لوضع المرأة أو النوع الاجتماعي في السلطنة، ويتناول الثالث منها بعض المسائل العالقة من منظور سيداو مع حلول مقترحة للخروج من هذه القضايا العالقة وتحويلها إلى قصص نجاح وطنية.

    الإطار الدستوري والقانوني والمفاهيمي

    من حيث الإطار الدستوري والقانوني، فقد اعتمدت هذه القراءة الخاطفة على وثيقتين أساسيتين: (أ) النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96 (لاسيما المواد الموضحة أدناه)، و(ب) اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (التي سيشار إليها من الآن فصاعدا باتفاقية سيداو).

    ففيما يخص النظام الأساسي للدولة، ارتكزت هذه القراءة على المواد التالية:

    • المادة (9) منه القاضية بأن الحكم في السلطنة يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة، وأن للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة وفقا للشروط والأوضاع المبينة في النظام الأساسي للدولة والقانون؛
    • المادة (10) المعنونة “المبادئ السياسية” لاسيما الفقرة (4) القاضية بإقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين؛
    • المادة (11) المعنونة “المبادئ الاقتصادية”، لا سيما الفقرة الأولى منها القاضية بأن الاقتصاد الوطني أساسه العدالة ومبادئ الاقتصاد الحر؛
    • المادة (12) المعنونة “المبادئ الاجتماعية”؛
    • المادة (13) المعنونة “المبادئ الثقافية”؛
    • والمادة 17 القاضية بأن المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين و المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي.

     

    أما فيما يخص اتفاقية سيداو، فقد انطلقت القراءة من المرسوم السلطاني رقم 42/2005 الذي صادقت بموجبه السلطنة على انضمامها إلى الاتفاقية، مع الأخذ بعين الاعتبار تحفظات السلطنة الأربعة عليها. كما استفادت هذه القراءة من مجموعة النقاشات التي زامنت التحضير لصياغة التقرير الوطني الأول للسلطنة بشأن سيداو، ومناقشة التقرير الوطني الأول والملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة لاتفاقية سيداو الصادرة في 21 نوفمبر 2011، بالإضافة إلى مسودة التقريرين الوطنيين الثاني والثالث المعروضين على لجنة الأمم المتحدة لاتفافية سيداو، وبعض الاستفسارات الواردة بشأنهما.

     

    الإطار المفاهيمي

    اعتمدت هذه القراءة أساسا على المفاهيم ومحاور العمل الواردة في اتفاقية سيداو مع الالتفات بطبيعة الحال إلى الخصوصية الثقافية والسياسية والاجتماعية للسلطنة. علاوة على ذلك استفادت القراءة في هذا الصدد من المرجعيات التالية:

    • الأدبيات التي نشرت في مجال تكافؤ الفرص والمساواة من منظور النوع الاجتماعي، والتي تناولت الاتفاقيات وبرامج العمل الدولية ذات الصلة بالمرأة والسياسات الاجتماعية، مثل منهاج عمل بيجين ، والأهداف الإنمائية للألفية، وإعلان كوبنهاجن حول التنمية الاجتماعية، وكذلك أعمال المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، مع التركيز على الخطوات العملية والآليات الوطنية المعتمدة في تحقيق الأهداف المنشودة من هذه الاتفاقيات والبرامج.
    • التقريرين الوطنيين للتنمية البشرية الصادرين عام 2003 و2012 على التوالي، واللذين ناقشا وضع المرأة وأكدا على أهمية تعزيز دورها ومشاركتها في التنمية الاقتصادية والإنسانية.
    • تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا حول الآليات الوطنية لدعم مساواة النوع الاجتماعي في منطقة الإيسكوا .
    • أوراق عمل وتوصيات ندوة المرأة العمانية في سيح المكارم بسلطنة عمان (2009).

    التحديات السياساتية والتخطيطية

    تأسيسا على ما ذكر أعلاه، يتطرق هذا الجزء إلى أبرز التحديات والقضايا والإشكالات التي تمثل مخاطر لأوضاع المرأة في السلطنة أو معيقات أمام تمتعها بجودة الحياة على أسس متكافئة مع الرجل في المجتمع، من منظور النوع الاجتماعي واتفاقية سيداو. ومن هنا يمكن القول أن من أبرز التحديات السياساتية التي تواجه تمتع المرأة بحقوقها والارتقاء بجودة حياتها ، ما يلي:

    • عدم إدماج منظور النوع الاجتماعي عند صنع السياسات العامة، وهذا مرتبط بعدم وجود سياسة وطنية عليا واضحة وملزمة لإدكاج منظور النوع الاجتماعي في التخطيط والتنفيذ، وعدم اعتماد مقاربة التخطيط القائم على حقوق الإنسان عند صياغة الخطط والتدخلات والبرامج الخدمية، مما يفقد منظور النوع الاجتماعي ومقاربة حقوق الإنسان بعدي المأسسة والاستدامة، ويفتّ في ضمان استفادة أصحاب الحقوق من هذه الخطط والتدخلات والبرامج، ويحد من إحداث الأثر المنشود.

     

    ومن بين تجسدات عدم إدماج منظور النوع الاجتماعي في التنمية غياب الخطاب المستند على النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والتشريعات الوطنية والحوار الوطني، والاكتفاء بإشراك المرأة في بعض المجالات أو مراحل بعينها لتنظر في مواءمة هذه السياسات أو الخطط أو التشريعات إلى احتياجات المرأة، وهذا مختلف كليا عن منظور البعد الاجتماعي.  علاوة على ذلك تظهر واضحة محدودية الخبرات الوطنية المتخصصة في النوع الاجتماعي، وكذلك محدودية المرافق الداعمة لتمكين المرأة والمسانِدة لها في العمل والمشاركة الاقتصادية والمشاركة المعرفية، وأيضا قصور بعض البنى المعلوماتية في السلطنة من حيث استجابتها للنوع الاجتماعي على المستويات الجزئية في الولايات والتجمعات الحضرية.

     

    بالإضافة إلى ماذكر، فخلال السنوات الخمس الماضية أخذت مشاركة المرأة في التخطيط ووضع السياسات في التراجع مما أدى إلى عدم حضور المنظور النسوي في التنمية ولا مرجعيات النوع الاجتماعي الهادفة إلى الاستدامة. ويمكن استشارة البيانات الإحصائية الرسمية للسلطنة التي تظهر انخفاض نسب النساء في المناصب التخطيطية والإدارة المتوسطة والعليا في القطاع الحكومي بالسلطنة.

     

    من أنجع التدخلات التي يمكن القيام بها في هذا الشأن، ما يلي:

    • وضع سياسة وطنية عليا لإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات العامة والتشريعات، وتباعا ينبغي أن يقوم مجلس الوزراء بصياغة دليل يعين جميع القطاعات على تطبيق هذه السياسة الوطنية العليا. كما ينبغي لهذا الدليل أن يقدم أدوات تخطيطية وتنفيذية معينة لجميع القطاعات. ويفضل أن تكون هذه السياسة ضمن سياق توجه عام للدولة لاعتماد مقاربة التخطيط القائم على حقوق الإنسان، إلا أنه إذا صعب ذلك يمكن البدء بتطبيق مقاربة النوع الاجتماعي فقط.
    • ويستلزم ذلك أمرين: (1) تنسيقا جيدا وتعاونا فيما بين القطاعات والجهات المختلفة بالدولة، فمنظور النوع الاجتماعي ليس مقصورا على قطاع دون غيره، و(2) بناء قدرات وطنية ومحلية واسعة في مختلف المناطق والقطاعات، لأن في اللامركزية ارتباط وثيق بنجاح إدماج منظور النوع الاجتماعي في التنمية. كما يتطلب تنفيذ هذه السياسة مشاركة مجتمعية ممنهجة وواسعة ضمن الأطر الجغرافية والثقافية المتاحة.
    • وتباعا، على هذه السياسة الوطنية العليا أن توجد ترتيبات هيكلية حاثة على الالتزام وضامنة له، وان يرافق ذلك مؤشرات أداء وإجراءات للتقويم والمتابعة.

     

    • سطحية الوعي بحقوق المرأة لدى المرأة ذاتها والمجتمع، ويعنى بذلك ثلاثة أمور: (أ) محدودية وعي المرأة بحقوق الإنسان عموما، وحقوقها وواجباتها خصوصا، (2) محدودية وعي المجتمع بحقوقه وواجباته المدنية، و(3) عدم ربط الحقوق والواحبات بالتنمية ودور المجتمع باستدامة التنمية.

     

    نتج من ذلك عدم مأسسة حقوق المرأة، على الرغم من مصادقة السلطنة لاتفاقية سيداو، وضبابية العلاقة السببية بين تمتع المرأة بحقوقها وتمكينها بتحقيق مستويات وطنية عالية من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتماسك الأسري والاستدامة. كما أن هذا الجانب يؤثر على أمرين آخرين: ثقة المرأة بنفسها، وثقة المجتمع بها، وهما عاملان مهمان لوصول المرأة إلى مواقع صنع القرار وإحداث أثر واضح من خلالها.

     

    ومن أنجع التدخلات في هذا الشأن، ما يلي:

    • تنفيذ برامج وحملات توعوية شاملة وبشكل مستمر ضمن خطة وطنية تستهدف تعميق الوعي لدى المرأة خصوصا والمجتمع عموما بحقوق المرأة وربطها بالمقاربات التنموية المختلفة، وكذلك تعميق وعيه المدني بالحقوق والواجبات، على أن تشرك هذه الخطة الأطراف الفاعلة، وأن تستهدف الشرائح الأكثر قابلية للاستغلال أو هضم الحقوق.
    • استحداث مؤشرات إحصائية مركبة توضح مدى الارتباط بين تمكين المرأة والنجاحات الوطنية على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية والاستدامة ومكافحة الفساد.
    • توسيع الجهود المبذولة لتدريب وتأهيل النساء من خلال: (1) تحديد الاحتياجات التدريبية والتأهيلية، وربط هذه الاحتياجات بمشاريع أو مبادرات تقيس مدى أثر البرامج التدريبية والتأهيلية على تلبية احتياجات النساء وعائدها على المجتمع المحيط، (2) تفعيل دور المجتمع المدني في هذا الجانب، (3) توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة مع الاستفادة من الاستراتيجية الوطنية لعمان الرقمية.
    • وسيستدعي ما ذكر أعلاه بناء قدرات وطنية، وإشراك متطوعين ومتطوعات من فئة الشباب.

     

    • الاعتماد على الخدمات المقدمة من الأجهزة الحكومية، مما يكرس الاتكالية ويثقل كاهل الحكومة، وفي ذات الوقت يضعف من فاعلية المجتمع المدني من حيث الإقبال على الخدمة الطوعية أو من حيث دعم مؤسسات المجتمع المدني أو من حيث تقبل فكرة مشاركة المجتمع المدني في التنمية.

     

    من أنجع التدخلات في هذا الشأن، ما يلي:

    • تنفيذ برامج توعوية وإعلامية ضمن خطة وطنية تستهدف أولا تغيير الصورة الذهنية لدى صناع القرار بشأن دور كل من الحكومة والمجتمع المدني وعلاقتهما بالتنمية، وثانيا: توعية الشعب بأهمية المجتمع المدني كطرف فاعل في التنمية وأهمية تفاعلهم معه ورقابتهم عليه، وثالثا: تغيير النظرة المحدودة أو الآنية لدى بعض مؤسسات المجتمع المدني ومبادراته العاملة في السلطنة.
    • إصحاح بيئة العمل المحيطة بالعمل المدني من خلال تعديل القوانين وتقليل الرقابة الخانقة في بعض الأحيان على مؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع أنماط المجتمع المدني وإيجاد شراكات حقيقية بينها والقطاعين العام والخاص.
    • الاستمرار في دعم المجتمع المدني، أفرادا ومؤسسات، من خلال التدريب والتأهيل والتشجيع.

     

    • وجود فجوة بين نصوص السياسات والتشريعات وتطبيقها على أرض الواقع، والذي ينبثق إلى حد كبير من عدم إدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات والتشريعات ومن سطحية الوعي بحقوق المرأة لدى المرأة ذاتها والمجتمع، ناهيك عن النظرة الأبوية أو الذكورية التي تَصِمُ ذهنية بعض الأجهزة الحكومية والتي تنظر إلى المرأة من منظور وصائي، أو منظور لا يتسث ومستويات التنمية الإنسانية التي وصلت إليها السلطنة.

     

    ومما يزيد هذا التحدي حرجا الصورة النمطية التقليدية السائدة بين أفراد المجتمع  (نساء ورجالا) حول المرأة ودورها في المجتمع إلى درجة أن هذه الصورة أصبحت حقيقة لا تقبل الشك ، بل ووصلت إلى قناعات العقل اللاواعي لدى بعض النساء.  وتبدى ذلك من خلال استشفاف رأي بعض النساء المترشحات لعضوية المجلس ، ومناقشة بعض نساء المجتمع.   ومما يزيد الطين بلة ارتباط التقاضي والمطالبة بالحقوق أو التبليغ عن أية انتهاكات بمفهوم العيب الاجتماعي، مما يقلل من دور دولة المؤسسات وسيادة القانون اللذين يشكلان مرتكزين رئيسين لنجاح تطبيق اتفاقية سيداو وضمان تنمية شاملة ومستدامة.  وهذا التحدي يزيد من صعوبة تحدي الفجوة بين التشريع والتطبيق آنف الذكر.

     

     

    علاوة على ما جاء بشأن التدخلات الناجعة في التحديين الأول والثاني ، فإن من أنجع التدخلات في معالجة الفجوة بين النص والتطبيق، استحداث آليات وطنية للانتصاف من الجهات القائمة على تنفيذ القوانين والسياسات في حالة عدم الالتزام بما جاء فيها، أو تكوّن انطباع بوقوع ظلم أو ممارسة نوع من أنواع التمييز ضد المرأة وأثر ذلك على تمتعها بالحقوق المنصوص عليها في السياسات والتشريعات أو التدخل في ممارسة هذه الحقوق. مع مراعاة ما يلي:

    • أن تكون هذه الآليات منتشرة في جميع أنحاء السلطنة وسهل الوصول إليها،
    • أن تمنح المرأة المتظلمة (أو من يمثلها) خصوصية وسرية،
    • أن تكون إدارة هذه الآليات ومراقبة عملها لا تتبع الجهاز التنفيذي، بل تتبع السلطة التمثيلية/ التشريعية.

    بعض المسائل العالقة

    ستتطرق القراءة في هذا الجزء إلى بعض المسائل ذات الصلة باتفاقية سيداو، والتي ما تزال عالقة، من خلال توصيف الوضع الحالي واقتراح بعض الحلول، وذلك على النحو التالي.

    المسألة الأولى وتتعلق بالمادتين الأولى والثانية من الاتفاقية: تعريف التمييز وتضمينه في النظام الأساسي للدولة وتجريمه

    1. الوضع الحالي: على الرغم من أن النظام الأساسي للدولة يمنع التمييز على أساس الجنس، ضمن أسس أخرى اوردتها المادة 17 من ذات النظام، إلا أنه لم يورد تعريفا لما يقصد بالتمييز ضد المرأة ولم يجرمه، وكذلك القوانين الأخرى، خاصة قانون الجزاء العماني، واكتفت الحكومة في معرض تناولها لهذا الأمر الرئيس بالقول بأن الأفعال التي تقع ضحيتها النساء تم تجريمها، وهذه الأفعال غير مقصورة على النساء دون الرجال في معظم الأحيان، وتناشد الاتفاقية الدول الأعضاء بإيراد تعريف للتمييز في دساتيرها ونظمها الأساسية وتجريمه، إلا إن تشريعات السلطنة إلى يومنا هذا لا تورد تعريفا جامعا للتمييز ولا تجرمه، مما يشجع على الضبابية في تفسير النصوص ويعمق السلطة التقديرية الممنوحة لبعض الأجهزة المعنية بإنفاذ القوانين. وبدل أن يفسر غياب التعريف لمصلحة المرأة، كثيرا ما يتم تفسيره ضدها ويسبب ضياع حقوقها وعدم إحساسها بالأمان أو التكافؤ.

     

    1. الحلول المقترحة: إن في غياب مثل هذا النص يشكل تحديا أساسيا ومعيقا لتكريس التكافؤ بين المرأة والرجل، كما يضعف من نجاعة التشريعات الوكنية وتنفيذ اتفاقية سيداو، التي التزمت السلطنة بأحكامها، ويترك بنودها عرضة للتفسير الفردي دون إيجاد إطار معرفي واضح ومحدد، ولذا يوصى بأحد الخيارات الثلات التالية:
      • الخيار الأول: تعديل النظام الأساسي للدولة بإضافة فقرة للمادة (17) آنفة الذكر تورد تعريفا للتمييز وفق الاتفاقية وتنص على تجريم التمييز مع إيكال تحديد العقوبة المناسبة لقانون الجزاء العماني أو قانون خاص آخر.
      • الخيار الثاني: تعديل قانون الجزاء العماني كونه القانون المختص بتوضيح الأفعال المجرمة، بحيث يوضح هذا التعديل تعريفا للتمييز وفق الاتفاقية وأشكاله المجرمة ويضع العقوبة المناسبة.
      • الخيار الثالث: إصدار قانون خاص بالمرأة مستند على الاتفاقية جامعا كل ما يخص المرأة من القوانين الأخرى في متن واحد مما سيوجد صياغة عملية للاتفاقية تتناسب والفلسفة التشريعية والفهم القانوني السائد مسهلا على التنفيذيين الوفاء بهذه الالتزامات، على أن يورد هذا القانون في مادة التعريفات تعريفا واضحا للتمييز ويجرمه.

     

    المسألة الثانية وتتعلق بالمواد الثالثة والرابعة والسابعة من الاتفاقية: إلزامية تصنيف المعلومات والبيانات على أساس النوع (الجنس) لكفالة تطور المرأة وتقدمها وإيجاد البنى الأساسية لتشجيع مشاركتها السياسية

    1. الوضع الحالي: فيما يخص تصنيف البيانات والمعلومات على أساس النوع، وفي حين تسعى الجهات الحكومية إلى تقديم جميع الإحصاءات الرسمية موزعة حسب النوع، إلا أن الأمر لا يعدو أن يكون سياسة احصائية حكومية فقط لا تمس القطاعات الأخرى، وتطبق على المعلومات المتعلقة بالمستوى الوطني/ الكلي للقطاعات المختلفة ، ولا تتوافر بالضرورة بيانات موزعة حسب النوع على أسس جغرافية في جميع الأحوال، ولأن القانون الإحصائي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/2001 ، وهو القانون المنظم لجمع المعلومات وتحليلها ونشرها، لا يتضمن نصا ملزما لفصل البيانات والمعلوما على أساس النوع (الجنس) لا تقوم معظم الجهات والمؤسسات الخاصة والمدنية بفصل معلوماتها على أساس النوع، ناهيك عن بعض المؤسسات الحكومية (كاللجنة الرئيسية للانتخابات) التي لا ترى إلزاما قانونيا في توفير البيانات الرسمية على أساس النوع موزعة مناطقيا أو على أسس التجمعات الحضرية المعتمدة في السلطنة.
    2. الوضع الحالي: فيما يخص إيجاد البنى الأساسية لتشجيع المشاركة السياسية للمرأة، فيبدو ظاهرا تراجع تمثيل المرأة في مجلس الشورى مع استمرار دعم الحكومة لها في مجلس الدولة. وما يزال هناك جدل دائر في أروقة الحكومة وبعض غير المطلعين على سياسات النوع الاجتماعي والتجارب الدولية الناجحة في مجال المحاصصة الانتخابية، وينبغي على الحكومة قطع هذا الجدل الدائر باتباع إجراءات وتدابير لتحقيق التكافؤ على جميع الأصعدة بما في ذلك اتخاذ تدابير تمييز إيجابية لتحقيق النتائج المنشودة، وذلك انطلاقا من مسؤوليتها تجاه إحداث السلوكيات المجتمعية المناسبة لتعزيز التنمية الإنسانية، ووفاء بماجاء في المادة (4) الداعية من الاتفاقية. لقد أوضح عدد ليس بالقليل من التجارب الدولية أن نظام الحصص الانتخابية للمرأة يحقق نتائج إيجابية ومؤكدة ، وأنها الطريقة المثلى لضمان وصول المرأة إلى السلطة التمثيلية.
    3. الحلول المقترحة:
      • في شأن تصنيف البيانات والمعلومات على أساس النوع الاجتماعي: فأخذا بعين الاعتبار أن غياب البيانات والإحصاءات على أساس النوع كان أحد أبرز الملاحظات على التقرير الوطني الأول للسلطنة، والذي أعاد هذا الغياب إلى عدم جَنْدرة النظم المعرفية والمعلوماتية بالسلطنة بالقدر الكافي، أي عدم تصميمها وفقا لمنظور النوع الاجتماعي ومفاهيمه، ونظرا لأهمية توافر مثل هذه البيانات في متابعة تنفيذ الاتفاقية وتقدم المرأة في السلطنة، فمن الأهمية بمكان تعديل القانون الإحصائي المشار إليه أعلاه من خلال إضافة مادة ملزمة بجندرة البيانات والمعلومات وجميع الأدوات المستخدمة في جمع هذه البيانات والمعلومات وحفظها وتحليلها ونشرها، وأن ينسحب ذلك على المستويات الجغرافية المختلفة بقدر الإمكان. ومن الأهمية بمكان إيراد عقوبة مناسبة ردعا لمخالفة هذه المادة وكذلك إيراد حوافز مناسبة تشجيعا على الالتزام بها.
      • وفي شأن كفالة تطور المرأة وتقدمها، فمن الأهمية بمكان المسارعة في إقرار مسودة الاستراتيجية الوطنية للمرأة وصياغة خطط عمل وطنية تنفيذية لها للدفع بالمرأة، واعتماد المخصصات المالية الضرورية لها.
      • وفي شأن إيجاد بنى أساسية مشجعة للمرأة للمشاركة في العملية السياسية، وإدراكا بأن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ووصولها إلى مؤسسات صنع القرار لا سيما السلطة التمثيلية تعد شرطا ضروريا لاكتمال تمتعها بالمواطنة، وانطلاقا من أن التنوع في تركيبة مجلس الشورى يعتبر عاملا إيجابيا في إثراء مداولات المجلس وقراراته ، وصولا إلى تمثيل أفضل للمجتمع، ويعزز مكانة المرأة ويساهم في تغيير الصورة النمطية عنها، حيث أوضحت الدراسات أن حضور قضايا المرأة والأسرة على جدول أعمال المجلس وتوصياته ارتبط بوصول المرأة إلى عضوية المجلس، واهتماما بمنح المجتمع عموما والنساء خصوصا فرصة جديدة وذلك لإدراك دور المرأة في البناء المجتمعي السياساتي ونجاح مجلس الشورى وإحداث تغيير متزن ومتدرج يواكب التغيرات الديموغرافية والتطلعات السياسية للمجتمع ، لا سيما فئة المثففين والمتعلمين؛ فمن الضروري تعديل قانون الانتخابات لإضافة نظام المحاصصة (الكوتا) بما يتناسب مع النظام الانتخابي المطبق في السلطنة، وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بما من شأنه أن يعطي فرصة أكبر للمرأة في المشاركة في المجالس البلدية ومجلس الشورى. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن هناك عدة أنماط مطبقة من نظام الحصص الانتخابية النسائية الكوتا ، وتتفاوت هذه الأنماط من حيث الشكل على المستوى التمثيلي، مثل نظام الكوتا المغلقة ، والكوتا المفتوحة، وكوتا الحد الأعلى وكوتا الحد الأدني.

    كما ينبغي أن يلزم تعديل قانون الانتخابات آنف الذكر الجهات المختصة بحفظ وتوفير البيانات الخاصة بالمرأة كمرشحة أو ناخبة مفصلة عمريا ومناطقيا ومستوى تعليميا.

     

    المسألة الثالثة وتتعلق بالمادتين الخامسة والسادسة من الاتفاقية: تعريف التحرش والعنف على أساس الجنس بجميع أنواعهما وتجريمها

    1. الوضع الحالي: على الرغم من أن النظام الأساسي للدولة يحظر الاعتداء على الأفراد وحرمتهم، وكذلك قانون الجزاء العماني الذي جرم أنماطا من التعدي على الفرد هذه الأفعال في عدد من مواده، لا سيما في هذا السياق ما جاء بشأن إهانة الكرامة أوالإساءة، إلا أن القانون لم يضع تعريفا للعنف أو للتحرش ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي، ولا الأفعال التي يمكن أن تأخذ على أنها من قبيل التحرش، وتباعا لم يجرمها، وبالتالي لا يمكن إيقاع عقوبة مناسبة على مرتكبي مثل هذه الأفعال، كونها لم تأت في سياق تمييزي خاص يحمي المرأة من التفسيرات الفردية أو السياقات الثقافية التي قد ترى بعض ممارسات العنف المنزلي. ومن نافلة القول أن الاتفاقية تطالب الدول الأعضاء بتجريم جميع أشكال العنف الموجه ضد المرأة سواء في المنزل أو العمل أو أي موقع آخر.

     

    1. الحلول المقترحة: إن غياب مثل هذه النصوص المعرفة والمجرمة يجعل من المرأة عرضة للعنف بجميع أنواعه ويحد من تقدم أوضاعها ويكبت تطلعاتها ويكبح طموحاتها كإنسان ، ناهيك عن أنه يشكل مسوغا لظلم يقع على فئة من المجتمع دون إنصافها، كما يشكل تحديا أساسيا ومعيقا لتنفيذ الاتفاقية، ولذا يقترح الأخذ بأحد الخيارين التاليين:
      • الخيار الأول: تعديل قانون الجزاء العماني على أن يبين هذا التعديل تعريفا واضحا وأمثلة مبينة للعنف ضد المرأة والتحرش ضدها بجميع أنواعهما وتجريمهما وإيراد عقوبة رادعة مناسبة. وهذا الخيار أسهل تنفيذا كون قانون الجزاء العماني من القوانين القديمة وهو في طور التعديل حاليا.
      • الخيار الثاني: إصدار قانون خاص بالمرأة مستندا على الاتفاقية جامعا كل ما يخص المرأة من القوانين الأخرى في متن واحد مما سيوجد صياغة عملية للاتفاقية تتناسب والفلسفة التشريعية والفهم القانوني السائد مسهلا على التنفيذيين الوفاء بهذه الالتزامات على أن يورد هذا القانون تعريفا واضحا وأمثلة مبينة للعنف ضد المرأة والتحرش ضدها بجميع أنواعهما وتجريمهما وإيراد عقوبة رادعة مناسبة، إلا أن هذا الخيار قد يتطلب أولا اعتماد استرتيجية أو خطة عمل وطنية للمرأة.

     

    المسألة الرابعة  وتتعلق بالمادة التاسعة: تمكين المرأة العمانية من منح جنسيتها لأبنائها ورعايتهم :

    1. الوضع الحالي: يضم قانون الجنسية العمانية 38/ 2014 أحكاما تمييزة عدة ضدر المرأة ويخل ببعض  حقوق الإنسان الأساسية ويخالف النظام الأساسي للدولة. وهو يقيد حق المرأة العمانية في منح جنسيتها لأبنائها في حالتين اثنتين: (1) الجهل بالأب أو (2) فقدان أبيهم العماني لجنسيته، ويمنعها من منحهم جنسيتها في حالة زواجها من أجنبي، إلا إن اكتسب زوجها الأجنبي الجنسية العمانية، فبإمكانهم حينها الحصول على الجنسية بالتبعية لأبيهم.  فالجنسية تكتسب بحسب الفلسفة التشريعية العمانية عن طريق الأب فقط. وفي هذا تمييز واضح ضد الأم. ويظهر التمييز أيضا في اختلاف شروط منح الجنسية للأجنبية المتزوجة من عماني عن الشروط الواجب توافرها في الأجنبي المتزوج من عمانية، وذلك من حيث مدة الزواج، ومستوى المهارات والمستوى العلمي والقدرة على العمل، ومن حيث وجود أولاد في الزواج. وبحسب الممارسة الحالية لقانون الهجرة فإن الإبن يعد بالغا ومستقلا بمجرد بلوغه 18 عاما ولا يسمح له بالإقامة الدائمة مع أمه إلا عن طريق تأشيرة عمل.
    2. الحلول المقترحة: إن في هذا القانون تمييزا واضحا ضد المرأة ، وبما أن الفلسفة التشريعية التي تشكل أساس قصر منح الجنسية عن طريق الأب من الصعب تغييرها على المدى القريب فيقترح الأخذ بالخطوات العملية التالية:
      • دراسة أوضاع النساء العمانيات المتزوجات من أجانب، للإلمام بظروفهن والجوانب التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار لمعالجة الوضع معالجة صحيحة وتقديم بدائل تشريعية أو سياساتية تتفادى بروز أية تبعات سلبية. وفي هذا الصدد ينبغي تشكيل فريق لإجراء هذه الدراسة من منظورين: (1) اتفاقية سيداو و(2) الحفاظ على كيان الأسرة (استنادا إلى المبادئ الاجتماعية الواردة في النظام الأساسي للدولة).
      • إصدار قرار من قبل المفتش العام للشرطة والجمارك بما من شأنه إضافة نوع جديد من التأشيرات لأبناء العمانيات المتزوجات من أجانب لحين الانتهاء من الدراسة المشار إليها أعلاه واتخاذ قرار بشأن البدائل التشريعية والسياساتية التي قد تأتي بها، بحيث لا يضطر الابناء إلى مغادرة البلاد عند بلوغهم سن 18 عاما، وتمديد صلاحية التأشيرة إلى خمس أو عشر سنوات أسوة بالبطاقة المدنية للعمانيين أو جواز السفر، بدل الوضع الحالي الذي يتطلب تجديدها كل سنتين.

     

    المسألة الخامسة وتتعلق بالمادتين الحادية عشرة والثالثة عشرة من الاتفاقية: إيجاد بيئة عمل مشجعة للمرأة في القطاعين العام والخاص:

    1. الوضع الحالي: بيئة العمل في القطاعين العام والخاص غير داعمة للمرأة، ويتضح ذلك في عدم كفاية إجازة الوضع والأمومة، وفي عدم وجود بنى مؤسسية لحضانة الرضع والأطفال دعما للنساء العاملات ضمن الإطار الرسمي لمنظومة التعليم. إن هذا من شأنه أن يضعف مساهمة المرأة في سوق العمل والتنمية ويقلل من فرص تمكينها اقتصاديا. بالإضافة إلى ذلك فهناك ممارسة تمييزية ضد المرأة حيث تنشر الإعلانات الحكومية الرسمية عن وظائف شاغرة وتضع من بينها الذكورة كأحد شروط التأهل لشغل الوظيفة، وفي هذا تمييز واضح بحسب مفهوم اتفاقية سيداو.
    2. الحلول المقترحة: تدعو اتفاقية سيداو إلى اتخاذ إجراءات وتدابير إدارية لدعم المرأة العاملة وللحد من تأثير وظيفتها البيولوجية على دورها التنموي الاقتصادي والاجتماعي ، كما تدعو أن تتخذ الإجراءات المناسبة لتمكين المرأة اقتصاديا ومشاركتها مشاركة فاعلة في سوق العمل، وعليه فيوصى بالتالي:
      • تعديل المادة ( 80 ) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني (120/2004) التي تقرر منح الموظفة إجازة خاصة لتغطية فترة ما قبل وبعد الولادة لتكـون (90 ) بدلاً من (50) يوماً ولتتمكن المرأة العاملة من العودة إلى العمل بكامل صحتها ونشاطها الذي سيكون له أثر ايجابي على الإنتاج، إضافة إلى إجراء تعديل مماثل على المادة (83) في قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (25/2003).  ويمكن عوضا عن تعديل القانونين، إصدار قرار وزاري لذوي العلاقة بهذا الصدد يفيد بتغيير المدة.
      • إصدار مرسوم سلطاني بتعديل المادة (4) من قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي الحكومة العمانيين الصادر بالمرسوم السلطاني(26/86) أو إضافة مادة تقضي للمرأة بالجمع بين راتبها والمعاش التقاعدي لزوجها أو أبيها، وأيضاً بالنسبة للرجل بحيث يستطيع الجمع بين راتبه والمعاش التقاعد لزوجته أو أمه.
      • إصدار قرار من مجلس الخدمة المدنية أو تعميم من مجلس الوزراء يلزم جميع الجهات الحكومية (والشركات المملوكة للحكومة أو التي تملك الحكومة حصة كبيرة فيها) بعدم تحديد الجنس عند الإعلان عن الوظائف، بما في ذلك وزارة القوى العاملة عند إعلانها عن وظائف بالقطاع الخاص ؛ وذلك تحقيقا لتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في شغل الوظائف المختلفة في القطاعيين العام والخاص, وذلك في حال تساوي المؤهلات الدراسية والخبرات العملية.
      • إصدار قرار من وزير التربية والتعليم يقضي بإدخال خدمة دور الحضانة ضمن منظومة التعليم الحكومي، ويمكن للحكومة أن تدعو دور الحضانة الخاصة المقامة حاليا إلى الانضمام لمنظومتها أو إنشاء دور حضانة جديدة ضمن بعض المباني الحكومية أو تشجيع إنشاء دور حضانة قريبة من مقار العمل والوزارات والجهات الحكومية.
      • إصدار قرار وزاري من وزارة القوى العاملة فيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لمعاملة النساء العمانيات نفس العمانيين الرجال عند منح تراخيص استقدام مستخدمين للعمل بالمنازل دون تفرقة .
      • انضمام السلطنة إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة وهي:
      • الاتفاقية رقم 100 بخصوص المساوة في الأجور للوظائف والأعمال المتشابهة التي يقوم بها الرجال والنساء.
      • الاتفاقية رقم 111 بخصوص عدم التمييز في إجراءات التشغيل وظروف الوظيفة.
      • الاتفاقية رقم 156 بخصوص تكافؤ الفرص والمعاملة المتساوية بين العاملين والعاملات من ذوي المسؤوليات الأسرية.
      • الاتفاقية رقم 183 بخصوص حماية الأمومة .

     

    المسألة السادسة وتتعلق بالمادة الخامسة عشرة من الاتفاقية: مساواة دية المرأة بدية الرجل:

    1. الوضع الحالي: صدر المرسوم السلطاني رقم( 118/2008 ) ليرفع من دية النفس إلى خمسة عشر ألف ريال عماني ، إلا إنه لم يتناول التمييز الحالي بين دية النفس للرجل ودية النفس للمرأة التي تحسب على أساس أنها نصف دية النفس للرجل، ولا تتمتع هذه الممارسة بإجماع جميع المدارس الفقهية الإسلامية ، وهي مستمدة من اجتهاد قديم في تفسير بعض النصوص الشرعية لم يتواكب مع التطورات الحديثة في المجتمعات والثقافات الإسلامية.
    2. الحلول المقترحة: تدعو اتفاقية سيداو إلى إلغاء أي نص قد يعني أو يؤدي إلى تمييز مباشر أو غير مباشر ضد المرأة، ويشمل ذلك المرأة حية أو ميتة من منظور تساوي الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، كما أن النظام الأساسي للدولة منح القانون الدولي صفة القانون الوطني عند المصادقة عليه؛ مما يعني أن هذه الممارسة لقانون صدر قبل المصادقة على اتفاقية سيداو لم تعد قانونية لإلتغاء الحكم المرتبط بها ، إلا إن هناك من يتمسك ببعض التفسيرات الشرعية الدوغمائية، من هنا ينبغي مراجعة الآراء الفقهية خاصة وأن بعضها آخذ في الإصلاح ويرى أن مسألة الدية من الجزئيات المتاحة لولي الأمر، وليست عقدية. وعليه يقترح الأخذ بأحد الخيارين التاليين:
      • الخيار الأول: إصدار فتوى قانونية من وزارة الشؤون القانونية أو المحكمة العليا مفادها أن المرسوم السلطاني رقم( 118/2008 ) الذي رفع من دية النفس إلى خمسة عشر ألف ريال عماني يسري على المرأة والرجل دون تمييز، وتعميم ذلك في الجريدة الرسمية وعلى جميع المحاكم.
      • الخيار الثاني: استخدام مصطلح (التعويض المدني) بدل مصطلح (دية). وعليه يمكن إصدار مرسوم بتعديل قانون الجزاء العماني وقانون الديات والأروش بما يضيف المصطلح الجديد. وحسب المناقشات التي دارت في هذا الصدد فإن هذا الخيار سيلقى قبولا أكثر كون المصطلح الأول مدني ولا يتمتع بنفس الحماية الدوغمائية التي يتمتع بها مصطلح (الدية) كونه مصطلحا فقهيا.

     

    الخاتمة

    بينما قطعت السلطنة خطوات متقدمة على سبيل تمكين المرأة مقارنة ببعض الدول العربية إلا أن تقدمها تراجع مؤخرا في ظل تقدم مستويات المرأة وتمكينها في الدول المجاورة والدول العربية. إن الوضع الاقتصادي في السلطنة والاعتماد الزائد على العمالة الوافدة يتطلب توظيف جهود كل المواطنين والمواطنات دون تمييز، مع أهمية مراعاة مفاهيم النوع الاجتماعي وتمكين المرأة من المواءمة بين وظائفها البيولوجية وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية.

    *باحث عماني مستقل في السياسات العامّة وحقوق الإنسان

    شارك: