اليوم الدولي للتسامح: 16 تشرين الثاني/نوفمبر

0

تخيل أنّك نشأت في مجتمع يشترك في الدين واللغة والعادات والتقاليد طوال حياتك، وفي مرحلة ما، وجدت نفسك محاطاً بأفراد أو جماعات لا يشاركونك الدين، اللغة، أو العادات نفسها!

أو تخيّل أنك بسبب ظروف معينة، سواء كانت الدراسة، العمل، اللجوء... إلخ، وجدت نفسك في مجتمع مختلف، بين أفراد وجماعات لا يشاركونك في الدين ولا في اللغة ولا في الثقافة!

هل سترى هؤلاء الأفراد أو هذه الجماعات كظاهرة مكملة ومهمة للتنوع، أم ستتعامل معها كظاهرة مزعجة؟

هل ستؤيد حقهم في ممارسة العادات والتقاليد التي نشأوا عليها أو اختاروها، وحقهم في الانتماء إلى مؤسساتهم الدينية أو الثقافية (الموجودة بكثرة كما هو الحال في مجتمعك الذي أتيت منه) والتي تساعدهم على ممارسة معتقداتهم أو نمط الحياة الذي يناسبهم؟

يُنظر إلى التسامح باعتباره “موقفاً عادلاً وموضوعيّاً تجاه أولئك الذين يختلف أسلوب حياتهم عن أسلوب حياتك[1]

في عام 1995، لمناسبة مرور 125 عاما على ميلاد المهاتما غاندي، أنشأت الأمم المتحدة جائزة مادانجيت سنغ، التي تمنح كل سنتين لتعزيز التسامح واللاعنف. إنشاء الجائزة استلهم من الميثاق التأسيسي لإنشاء اليونسكو:

من المحتم أن يقوم السلام على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر.[2]

في هذه الحقبة التي تشهد تنوعاً ملحوظاً ومتزايداً داخل المجتمع الواحد وتبايناً بين أفراده، وسعيا لتعزيز قيم التسامح، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1996 الدول الأعضاء إلى الاحتفال بالتسامح في يوم 16 أكتوبر وعدِّه يوماً دوليّاً للتسامح[3].

العالم اليوم يشهد تنوعا حضاريا غير مسبوق، وذلك بسبب ظروف الهجرة والعمل التي اضطرت عدداً كبيراً من الأفراد والجماعات إلى الهجرة من بلد إلى آخر، أو من منطقة إلى أخرى.

مجتمعات العالم أصبحت تحتوي أفرادا وجماعات تختلف في الدين واللغة والثقافة والعادات. هذا التنوع الملحوظ أدى إلى ضرورة وجود التسامح كثيمة مصاحبة أو مضمنة في القانون من أجل ضمان وجود السلوك السَّويّ غير المتطرف تجاه كل اختلاف بين أفراد المجتمع الواحد.

إن هذا يمثل تحديّاً كبيراً يطفو على السطح بين آن وآخر، حيث إن المتحدرين من أماكن شتى أو سكان المجتمعات التي آلوا إليها قد يغلبون ميولهم العدائية في بعض الأحيان فيمارسون أشكالاً مختلفة من الإقصاء أو التمييز التي قد تصل أحياناً إلى الاصطدام والعنف.

تتميز عمان بوجود مجتمع متنوع وغني من حيث اللغة، الثقافة، والعادات. في العديد من المناطق الجغرافية الممتدة الشاسعة، يوجد أفراد ومجتمعات يتحدثون لغات مختلفة مثل السواحيلية، الشحرية، البلوشية، الزدجالية… إلخ. بقدر ما يثري هذا التعدد المجتمع ويبين أشكالاً من الاندماج والمشاركة عبر التاريخ، إلا أن عدداً غير قليل من المواطنين يعبر عن قلقه من فقدان روابط التكافل والمساواة، ويرجع السبب في ذلك إلى التوجه الرسمي الذي لم يعمل على إذابة الفوارق بين جميع أفراد المجتمع، مغلباً العوامل القبلية التقليدية التي تنظر نظرة فوقية إلى المتحدرين من أصول مختلفة.

إن الدولة مطالبة بإزالة هذه الفوارق على أرض الواقع وليس عبر الادعاء المنافي للحقيقة. وحسب المعلومات الواردة إلى الموقع فإن المحاكم كثيراً ما مارست التفريق بين الأزواج بحجة مبدأ “عدم التكافؤ”. إن هذه بلا شك ممارسة ترمي بالتسامح عرض الحائط ولا تعترف بإنسانية الآخر المختلف وتحط من كرامته، وهي ممارسة منتشرة في السر والخفاء في المجتمع العماني ولن تزول إلا بموقف رسمي حازم وصريح يساوي بين العمانيين فعلاً وعملاً لا قولاً فحسب، كما يجب تشريع القوانين الصارمة في هذا المجال التي تحفظ كرامة الجميع دون تمييز وتمنحهم حرياتهم المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية كي يكون المجتمع متسامحاً حقاً.  

إضافة إلى ذلك، لا توجد مدارس خاصة للعمانيين الذين يتحدثون لغات أخرى غير العربية، وتجبر هذه المجتمعات على الانخراط في المجتمع وتعلم العربية في المدارس أو الجامعات. بالتأكيد، إن تعلم العربية ينبغي أن يسري على جميع المواطنين، وذلك لأنها لغة البلاد الرسمية، لكن المتحدثين بلغات أخرى من حقهم أيضاً أن ينالوا حق تعلمها في مؤسسات تعليمية تعترف بها الدولة. إن هذا تقبلاً وتسامحاً ومنعه مؤشر على النقيض.

بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعية، أُوقفوا أو استُدعوا للتحقيق وأُجبروا على وقف أي ظهور لهم على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما وصفته السلطات بأنه يُمثل انتهاكا للقيم العمانية!

وأنت، هل تعتقد أن الأوان قد آن كي تستثمر عمان في تنوعها الثقافي وتخصص مدارس رسمية ناطقة بغير العربية؟


[1] https://study.com/academy/lesson/what-is-tolerance-definition-types-examples.html

[2] https://www.un.org/ar/events/toleranceday/.

[3] Ibid.

شارك: