أصبح الحراك النسوي اليوم علامة فارقة حول العالم، فحتى الدول التي تتمتع بتاريخ حافل بالديمقراطية وحقوق الإنسان تشهد حراكاً نسوياً مطالباً بالعدالة وإنهاء فوقية الرجل أو ما يُعرف بالنظام الأبوي!

بعض الدارسين يرى أن النسوية يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، وتحديدا إلى العصر الإغريقي، إشارة إلى الشاعرة سافو، كما أن بعضهم الآخر يرى أن الحركة الحديثة للنسوية تعود جذورها إلى الروائية الإنجليزية جين أوستين التي تُوصَف بأنها أم النسوية الحديثة.[1]

لكن التأثير والحضور الحقيقيين للحراك النسوي يرى بعضهم أنهما كانا أكثر تنظيما ووضوحا في أواخر القرن التاسع عشر.[2]

تُعرَّف النسوية عادة بأنها نظام أو مجموعة أنظمة من الأفكار والممارسات السياسية القائمة على مبدأ أن المرأة إنسان مساوٍ للرجل.[3]

الموجة الأولى للنسوية، يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وتمحورت أهدافها حول توفير الفرص للنساء، وتحديدا المطالبة بحقّ الاقتراع.[4]

أما الموجة الثانية التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي واستمرت حتى التسعينيات تقريباً، فقد تركزت أهدافها على تعديل المساواة في الحقوق في الدستور كي يضمن المساواة الاجتماعية بغض النظر عن الجنس.[5]

الموجة الثالثة التي ظهرت في منتصف التسعينيات، قادتها مجموعة من النساء من مواليد الستينيات والسبعينيات، اللواتي استفدن من ثمرات الموجتين الأولى والثانية[6]. إحدى المساهمات في إنشاء الموجة الثالثة، بينكفلور، اختصرت خط هذه الموجة بتعبير قصير: “من الممكن أن يكون لديك حمالة صدر ودماغ في نفس الوقت”[7].

تركزت أهداف هذه الموجة على استقلالية المرأة وتقديمها ككائن مستقل وغير تابع للنظام الأبوي أو الرجل.

الموجة الرابعة نشأت في 2012 كردة فعل على العديد من القضايا المتعلقة بالاغتصاب والتحرش الجنسي وغيرها من القضايا[8]. أشهر قضايا الاغتصاب التي أدت إلى ظهور الموجة الرابعة، هو تعرض شابة في ديسمبر 2012، لاغتصاب جماعي وحشي في الهند أدى إلى وفاتها[9].

بعضهم قدَّم أنواعا مختلفة من النسوية، مثل:

النسوية الليبرالية، النسوية الراديكالية، الحركة النسائية الماركسية والاشتراكية،  والنسوية الثقافية[10].

برغم أن العديد من محاربي النسوية حاولوا تشويه هذا الحراك عبر إلصاق تهم مثل التطرف وتفتيت المجتمع أو الأسر، إلا أن النسوية في الواقع وعلى العكس من ذلك، لا تدعم التحيز الجنسي ضد أي من الجنسين، فهي تعمل من أجل المساواة، وليس التفوق الأنثوي[11].

بالرغم من التاريخ الطويل من النضال باسم النسوية، إلا أن المرأة ما زالت تعاني من الظلم والتمييز في العديد من دول العالم، حتى المتقدمة منها. فمثلا:

 لا تزال المرأة في بعض الدول المتقدمة تحصل على راتب أقل من الرجل، حتى إن كان يشغل الوظيفة نفسها.

تبوؤ المرأة المناصب الرسمية أو الخاصة العليا، ما زالت نسبته ضئيلة جدا مقارنة بالرجل.

قضايا التحرش الجنسي والاغتصاب ما زالت منتشرة في العديد من الدول، بعض هذه الدول يتمتع بقوانين صارمة حيال هذا الأمر.

في عُمان، إضافة إلى النقاط السابقة، فإن المرأة كذلك تعاني من قوانين تمثل نوعا من التحيّز الجنسي مثل قانون الجنسية، حيث لا تستطيع المرأة العمانية المتزوجة من غير عماني نقل جنسيتها إلى أبنائها، والمرسوم السلطاني 38/2014 وضع قوانين صعبة أو مستحيلة لتحقق هذا الأمر.

كذلك، تعاني الفتيات اللواتي يتعلمن في الجامعات والكليات من حجزهن في المجمعات السكنية ومنعهن من الخروج إلا بتصريح من أولياء الأمور!

القانون العماني كذلك يشرع العنف ضد المرأة، طالما أن ولي الأمر يرى ذلك في مصلحتها خصوصاً أنه مذكور في القرآن أن ضرب المرأة أحد أساليب التأديب التي يجب على الزوج اتباعها.

لا يوجد إلى الآن قانون يجرم الاغتصاب الزوجي.

الطلاق يكون دائما من حق الرجل، ولا يحتاج الرجل معه إلى تقديم تفسيرات، في حين إن المرأة يجب أن تقدم ما يبرر لها طلب الطلاق مثل غياب الزوج فترة زمنية معينة، وإلا فلن تُمنح هذا الحق. في الواقع، استنادًا إلى عدة قضايا وصلت المركز العماني لحقوق الإنسان رفعتها زوجات طلباً للطلاق، فإن الزوجات يعتبرن مخطئات دائماً من وجهة نظر القضاة، وبدعوى إصلاح ذات البين يتعرضن في جلسات المحاكم للإذلال والتوبيخ واللوم والإهانة، بل إن القضاة يصرخون فيهن مسكتين إياهن عن الدفاع عن أنفسهن وكثيراً ما يتسببون في زيادة معاناتهن. وحسب تعليق محامين فإن هذا السلوك القضائي يعتبر عادة درج عليها القضاة في عمان ولا يُستنكَر بأي شكل من الأشكال.

كذلك، رغم أن قانون الأحوال الشخصية يمنع زواج المرأة دون سن ال18، إلا أنه كذلك أجاز للقضاء تزويج الفتيات إن كان ذلك في مصلحتهن!

في رأيك، هل يحتاج العالم إلى استمرار حَرَاك النسوية وتطويره؟

“لم تعد الحركة النسوية مجرد إشارة إلى نضال المرأة؛ بل إنها دعوة واضحة للإنصاف بين الجنسين.”[12]


[1] Marth Rampton, https://www.pacificu.edu/magazine/four-waves-feminism.

[2] Ibid.

[3] George Ritzer, J. Michael Ryan, The Concise Encyclopaedia of Sociology’.

[4] Marth Rampton  (n1).

[5] Britannica, https://www.britannica.com/topic/feminism/The-second-wave-of-feminism.

[6] Ibid.

[7] Marth Rampton  (n1).

[8] Britannica (N5).

[9] Ibid.

[10] https://www.uah.edu/woolf/feminism_kinds.htm.

[11] De Rozario, T., and H. Zheng. “11 Myths and Facts about Feminism.” <http://www.aware.org.sg/2010/02/myths/>.

[12] Marth Rampton  (n1).

شارك: