انعدام الجنسية في عُمان

0

انعدام الجنسية في القوانين الدولية هو:

أن يعيش الشخص دون جنسية أو دون صفة المواطنة. وينعدم في هذه الحالة الرابط القانوني بين الدولة والفرد.

هل يوجد “عديمو جنسية” في عُمان؟

لم يُبلَّغ المركز العماني لحقوق الإنسان بحالات سحب جنسية أو فقدانها تتعلق بأي مواطن عُماني، لكن عُمان تتبع أسلوباً آخر لتحقيق غايتها غير المشروعة، وهي سحب “الوثائق” الشخصية! مثل جواز السفر والبطاقة الشخصية (بطاقة الهوية)، وفي هذه الحالة فإن المواطن يعاني ما يعانيه عديم الجنسية، إذ إن افتقاره إلى وثيقة رسمية يحرمه السفر إلى خارج عمان فضلًا عن أنه يعطل قدرته على إدارة معاملاته الرسمية وشؤون حياته حتى في ما يتعلق بحسابه البنكي.

وهناك عدد كبير من المواطنين العمانيين المقيمين خارج عمان، وخصوصا في أفريقيا، أنكرت الحكومة حقهم في العودة أو منحهم وثائق تثبيت جنسيتهم، ومنذ انتهاء الاحتلال العماني لزنجبار وبعض سواحل أفريقيا وحتى اليوم و كثير من هؤلاء العمانيين من غير جنسية.

وحسب استبيانات شفهية غير موثقة، توصل المركز العُماني لحقوق الإنسان إلى أن عدد العمانيين الذين لا يحملون وثائق سفر عمانية في زنجبار وكينيا وبلدان أفريقية أخرى يتجاوز المئات، ولم يتردد أهالي كثيرين منهم في القول إن العدد يناهز الآلاف. وقد درجت الحكومة العمانية على منح تأشيرات دخول مؤقتة، وهو أمر ساهم في لم شمل بعض الأسر لكنه في نفس الوقت خلق مشكلات عديدة بسبب عدم السماح لهؤلاء بالعمل وبقائهم عالة على أهلهم سنوات طويلة. القصص التي استمع المركز إلى نساء ورجال يروونها عن انقسام أعضاء أسر بين عمان وأفريقيا أو عدم تمكنهم من الحصول على جواز سفر عماني لابن أو لأخ زائر أو عدم حصولهم على تأشيرة دخول، هذه القصص تظهر حجم معاناة الأسر وانتهاك القوانين العمانية لحقوق الإنسان الأساسية.

لا توجد بيانات رسمية تتعلق بالعدد الفعلي للعمانيين القاطنين في شرق أفريقيا، والحكومة العمانية لا توفر برامج دمج اجتماعي ملائمة لمن تمنحهم الجنسية، ووفق تأكيدات ناشطين فإنها إضافة إلى انتهاكاتها الحقوقية المعتادة تعزل هؤلاء في مناطق تعوزها المرافق الخدمية المطلوبة.

كذلك، حسب الحالات التي وثّقها المركز، فإن عدداً من ناشطي حقوق الإنسان أو حتى من الناشطين في الشأن العام، سُحبت جوازات سفرهم، وبعضهم بلا جواز سفر منذ 10 سنوات!

تعمل السلطات على الاعتقال التعسفي في البداية، ثم إصدار أحكام الإدانة، وبعدها تتحفَّظ على مستندات المدان الشخصية، حتى بعد انتهاء تنفيذه الحكم، أو إسقاطه من محكمة ذات مرتبة أعلى.

في عام  2014 أصدر سلطان عمان -قابوس بن سعيد الذي ما زال يحكم البلادـ المرسوم رقم 38/2014، الذي أعطى الحكومة -ممثلة بوزارة الداخلية- السلطة الكاملة لسحب الجنسية من أي مواطن عماني، دون الحاجة إلى الرجوع إلى الفرد نفسه، ودون إعطائه حق التقاضي.

المرسوم في مادتيه 17 و18، تطرق كذلك إلى حقوق منح الجنسية لأطفال “الرجل” العماني المتزوج غير عمانية، و”المرأة” العمانية المتزوجة غير عماني، واشترط شروطا معقّدة وتعجيزية لحصول الأبناء أو الأزواج الأجانب على الجنسية العمانية.

المرسوم في مادتيه 20 و21، تطرق إلى سحب الجنسية وفقدها، وجعل نشاط أي مواطن في مجال الحقوق والصحافة سبباً لفقدان الجنسية أو سحبها، بحجة العمل لــ جهة خارجية!

حسب تحقيق سابق للمركز العماني لحقوق الإنسان، مع عدد من الناشطين والكتاب والصحفيين، فإن الخوف من سحب جواز السفر، وحتى المنع من السفر، يعتبران أحد الأسباب المهمة التي أدت إلى تراجع العمل الحقوقي في عمان، حيث يخشى النشطاء استمرار السلطات في حرمانهم حرية التنقل وحيازة جوازات السفر والهوية الشخصية.

في هذا السياق يشار إلى أن حالات كثيرة ومتزايدة غير موثقة، وذلك لأن عدداً كبيراً من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يتعرض للتهديد والاستدعاء والتحقيق والسجن، وتنعدم أي معلومات عن وضعه لأسباب مختلفة قد تعود إلى كتابته باسم مستعار أو عدم وجود معرفة واتصال بينه وبين الناشطين الآخرين ذوي الاتصال بالمنظمات الحقوقية، كما قد يكون الخوف والتهديد سبباً مباشراً للصمت.

حسب مفاهيم الأمم المتحدة، فإن الناشطين في عمان معرضون دائما للنوع الثاني من انعدام الجنسية، وهذا النوع يكون: حالات يمتلك فيها الشخص جنسية بصفة رسمية، لكن هذه الجنسية تكون غير فعالة!!!

حتى عمان التي تدعي التسامح والسلام وعدم الانحياز، لديها مواطنون “بدون” وترفض الاعتراف بهم، وكذلك تستخدم ورقة الجنسية لتهديد الناشطين والحقوقيين!

شارك: