تواطؤ مستشفى المسرة مع جهاز الأمن الداخلي (المخابرات)

0

بعد عدد من التحقيقات التي قام بها المركز العماني لحقوق الإنسان، وعدد من الشكاوى التي تلقاها، ثبت للمركز العماني تواطؤ مؤسسات معنية بالأمراض النفسية (مستشفى المسرة + مستشفى جامعة السلطان قابوس) في عمان مع جهاز الأمن الداخلي في اعتقال عدد من الناشطين بصورة عامة وحبسهم داخل المستشفى بحجة أنهم يعانون أمراض نفسية.

وكشف التحقيق الذي قام به المركز مع عدد من المتضررين في هذا الموضوع، أنه يتم اعتقال الشخص من قبل جهاز الأمن الداخلي ويتم التحفظ عليه لداعي التحقيق في أحد معتقلات الأمن الداخلي، ثم يقوم الجهاز بتحويل المحتجز إلى مستشفى المسرة من أجل احتجازه والتعامل معه كمريض نفسي وإصدار تقرير ضده على أنه مريض نفسي.

في حالة سابقة، كان المدون العماني معاوية الرواحي الذي تم تشخيصه عام (2004) بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب قد تم اعتقاله في عام 2012 بسبب الإساءة للسلطان، نقل الرواحي بعد عدة أيام في زنازين القسم الخاص إلى مستشفى بعد أن بدأ في إيذاء نفسه معترضا على طول فترة التحقيق دون داعي وقامت أجهزة الأمن بنقله إلى زنزانة خاصة في مستشفى (ابن سينا) آنذاك. ورغم أنّه في تلك الفترة كان رسميا في حالة تنويم بهدف العلاج قام أحد أطبائه بجلب جهاز [لابتوب] محمول إلى زنزانته ليكتب رسالةَ اعتذارٍ للسلطان، (نُشرت تدوينة الرواحي في وسائل التواصل الاجتماعي أثناء وجوده في المعتقل، وتم نشر الرسالة لأول في مدونة طبيبه المباشر)، تم إخراج الرواحي من المستشفى من قبل موظفي جهاز الأمن وذلك خارج النصح الطبي. وفي اعتقالٍ آخر للرواحي عام 2014 وحسب إفادته تم نقله مباشرةً من القسم الخاص بعد قيامه بضرب رأسه على حد المكتب الخشبيّ إلى مستشفى المسرّة ومن ثم إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس، وكان ذلك بالتنسيق المباشر بين جهاز الأمن الداخلي وموظفين وأطباء في أقسام الأمراض النفسية سواء في مستشفى المسرة أو في مستشفى جامعة السلطان قابوس، خرج معاوية بعد توقيعه تعهدات بعدم العودة للكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

يُهيأ النشطاء ممن لديهم تاريخٌ سابقٌ من الحالات النفسية أو الأمراض النفسية لاحقاً لمرحلة قسرية لاحقة من نزع الحقوق القانونية وتتولى أجهزة الدولة التنسيق مع أهالي المعتقلين تهديدهم وإقناعهم أن المسؤولية ستقع على عاتقهم في حال عادَ هذا الناشط للكتابة أو النشر علنا. وفي حال عودته للكتابة والنشر تلجأ السلطات في عمان بالتعاون مع أهالي المعتقلين إلى خيار الحجر الصحي، وهي وثيقة قانونية تمنع المعتقل من التصرف بالأصالة عن نفسه كما تمنع عنه حق استخراج وثيقة سفر وتمنعه من السفر أو التحرك خارج مساحة الوصاية القانونية حيث يعتبر هذا بمثابة حكم الإعدام الفكري والاجتماعي على الناشط وهي من الوسائل التي تلجأ لها السلطة العمانية لإخراس الأصوات الناقدة ولطمس الأصوات الخارجة عن السرب العام.

وفي الفترة الأخيرة، تعرض عدد من النشطاء من قاموا بكتابة انتقادات عن الوضع العام إلى معاملةٍ وتهديدات شبيهة، حيث قامت أجهزة الأمن بحرمانهم من وثائقهم وتم تهديد ذوي المعتقلين باتخاذ إجراءات ضدهم في حالة عودة هؤلاء النشطاء للكتابة والنشر. وقد ثبتَ أمام المركز العماني لحقوق الإنسان تواطؤ مجموعة من الأطباء والموظفين العمانيين الوافدين مع أجهزة الأمن العمانية في هذا الشأن.

شارك: